الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

57

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

كذبت فكذّبني . قال : أفعل . قال فأنشدك باللّه : هل تعلم أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله نهى عن لبس الحرير ؟ ! قال : نعم . قال : فأنشدك باللّه : هل سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ينهى عن لبس الذهب ؟ ! قال نعم . قال : فأنشدك باللّه : هل تعلم أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله نهى عن لبس جلود السباع والركوب عليها ؟ ! قال : نعم . قال فو اللّه لقد رأيت هذا كلّه في بيتك يا معاوية ! فقال معاوية : قد علمت أنّي لن أنجو منك يا مقدام ! « 1 » . قال الأميني : هل يرجى خير ممّن اعترف بكلّ ما قيل له من المحظورات المتسالم عليها الّتي ارتكبها فهلّا أقلع عنها لمّا ذكّر بحكمها الّذي نسيه ؟ ! أو لم يعبأ به ، لكنّ الرجل طاغوت يعمل عمل الفراعنة ولم يكترث لمغبّته ، ولم يبال بمخالفة السنّة الثابتة ؟ ! فزه به من خليفة تولّى أمر الامّة بغير مرضاتها ، وتغلّب على إمرتها من دون أيّ حنكة . قد جاء في كتاب لأمير المؤمنين عليه السّلام إلى عمرو بن العاص قوله : « فإنّك قد جعلت دينك تبعا لدنيا امرئ ظاهر غيّه ، مهتوك ستره . . . » . قال ابن أبي الحديد في شرح النهج « 2 » : فأمّا قوله عليه السّلام في معاوية : « ظاهر غيّه » ، فلا ريب في ظهور ضلاله وبغيه وكلّ باغ غاو . و « أمّا مهتوك ستره » فإنّه كان كثير الهزل والخلاعة ، صاحب جلساء وسمّار ، ومعاوية لم يتوقّر ولم يلزم قانون الرئاسة إلّا منذ خرج على أمير المؤمنين ، واحتاج إلى الناموس والسكينة ، وإلّا فقد كان في أيّام عثمان شديد التهتّك ، موسوما بكلّ قبيح ، وكان في أيّام عمر يستر نفسه قليلا خوفا منه ، إلّا أنّه كان يلبس الحرير والديباج ، ويشرب في آنية الذهب والفضّة ، ويركب البغلات ذوات السروج المحلّاة بهما « 3 » عليها جلال « 4 » الديباج والوشي ، وكان حينئذ شابّا ، وعنده نزق

--> ( 1 ) - سنن أبي داود 2 : 186 [ 4 / 68 ، ح 4131 ] . ( 2 ) - شرح نهج البلاغة 4 : 60 [ 16 / 160 ، كتاب 39 ] . ( 3 ) - [ أي : بالذهب والفضّة ] . ( 4 ) - [ « عليها » : أي على البغلات . و « جلال » جمع جلّ ] .